الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

163

تفسير روح البيان

فقال لهم عمرو بن سعدى فان أبيتم فاثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية فقالوا نحن لا نقر للعرب بخراج في رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك ثم قال لهم رسول اللّه تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس فرضوا به وعاهدوا على أن لا يخرجوا من حكمه فأرسل عليه السلام في طلبه وكان جريحا في وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال عليه السلام ( قوموا إلى سيدكم ) فقام الأنصار فأنزلوه وبه ثبت الاستقبال للقادم فحكم بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبي عليه السلام وقال ( لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة ارقعة ) اى السماوات السبع والمراد ان شأن هذا الحكم العلو والرفعة ثم استنزلهم وامر بان يجمع ما وجد في حصونهم فوجدوا فيها ألفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع والفي رمح وخمسمائة ترس وأثاثا وأواني كثيرة وجمالا ومواشي وشياها وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار لأنه كان لهم منازل فرضى الكل بما صنع اللّه ورسوله وامر بالمتاع ان يحمل وترك المواشي هناك ترعى الشجر ثم غدا إلى المدينة فامر بالأسارى وكانوا ستمائة مقاتل أو أكثر ان يكونوا في دار أسامة بن زيد رضى اللّه عنه والنساء والذرية وكانت سبعمائة في دار ابنة الحارث النجارية لان تلك الدار كانت معدودة لنزول الوفود من العرب ثم خرج إلى سوق المدينة فامر بالخندق فحفروا فيه حفائر فضرب أعناق الرجال وألقوا في تلك الخنادق وردوا عليهم التراب وكان المتولى لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم إلا بنانة كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد رضى اللّه عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد في هذه الغزوة الإخلاد قال عليه السلام ( له اجر شهيدين ) ثم بعث رسول اللّه سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا قسمها رسول اللّه على المسلمين ونهى عليه السلام ان يفرق بين أم وولدها حتى يبلغ اى تحيض الجارية ويحتلم الغلام وقال ( من فرق بين والدة وولدها فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة ) واصطفى عليه السلام لنفسه منهم ريحانة بنت شمعون وكانت جميلة وأسلمت فأعتقها رسول اللّه وتزوجها ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه الوقعة في آخر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وفي الآية إشارة إلى أنه كما أن بني قريظة أعانوا المشركين على المسلمين فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون أعانوا النفس والشيطان والدنيا على القلوب وأفتوا بالرخص لأرباب الطلب وفتروهم عن التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع وقالوا هذه رهبانية وليست من ديننا وتمسكوا بآيات واخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا باطنها فآمنوا ببعض هو على وفق طباعهم وكفروا ببعض هو على خلاف طباعهم أولئك أعوان النفوس والشياطين والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا في وادي المساعدات ونعوذ باللّه من المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات : وفي لمثنوى اندرين ره مىتراش ومىخراش * تا دمى آخر دمى فارغ مباش « 1 » فان البطالة لا تثمر الا الحرمان والجد يفتح أبواب المراد من أي نوع كان يا أَيُّهَا النَّبِيُّ الرفيع الشان المخبر عن اللّه الرحمن قال الكاشفي [ أرباب سير برانند كه سال تاسع از هجرت

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان رجوع بحكايت خواجة تاجر إلخ